ابن أبي شريف المقدسي
161
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( قلنا : ) ردا لما نقله الأستاذ « 1 » وعامة مشايخ سمرقند عن المعتزلة في معنى إيجاب العقل « 2 » عندهم : ليس معنى إيجاب العقل عند المعتزلة ما ذكر ( بل ) معناه أن العقل ( إذا علمه ) أي : إذا علم حسن الفعل ( عندهم علم وجوبه الثابت في نفس الأمر ، أعني : استحالة عدمه على زعمهم ، فالحاصل ) في تحرير نقل « 3 » مذهب المعتزلة هو ( أن العقل إذا أدرك الحسن على الوجه الذي ذكرنا ) وهو أن يستلزم ترك الفعل قبحا ( في فعل يصح نسبته إليه تعالى ، و ) نسبته ( إلى العباد كإيصال رزق الفقير ) إذ يصح أن ينسب إلى اللّه تعالى بأن يقال : أوصل اللّه رزق فلان ، ويصح أن ينسب إلى العبد فيقال : أوصل فلان رزق فلان ( أدرك وجوب وقوعه ) جواب « إذا » ، أي : أدرك العقل وجوب وقوع ذلك الفعل ( منه سبحانه ) وتعالى ، وفسر المصنف الوجوب بقوله : ( أي : لا بد منه ) لأن ذلك الفعل حسن لمعنى في نفسه فلا يتخلف وقوعه ، مثاله : الرزق ، هو ما قدره اللّه تعالى لينتفع به الحيوان ، ومنه الفقراء من نوع الإنسان ، وإيصاله فعل حسن لمعنى في نفسه هو كونه بحيث ينتفع به الحيوان ، فلا بد من وقوعه على الوجه الذي قدر ( لاستحالة غيره ) أي : عدم الوقوع ، أو وقوع خلاف ما قدره اللّه تعالى ( وأدرك ) أي : العقل ( أمره سبحانه عباده بذلك ) الفعل ( الحسن كالزكاة ) أي : التزكية ، وهي إيتاء المقدار الذي قدره تعالى من الرزق لمستحقها « 4 » ( بناء على اختيارهم ) ذلك الإيتاء ، فوجوب إيصال الرزق بالنسبة إليه تعالى عند المعتزلة بمعنى وجوب الوقوع على الوجه الذي قدر ( بخلاف وجوب ) أي : الفعل المذكور ( عليه ) تعالى ( بالمعنى الذي قالوا ) أي : الماتريدية وعامة مشايخ سمرقند في نقل مذهب المعتزلة ( حيث ) اقتضى ما نقلوه عنهم أن العقل إذا أدرك الحسن أو القبح ( لا يمكن ترك مقتضاه ) أي : مقتضى ما أدركه من الحسن أو القبح ، كحسن الإيصال المذكور وقبح تركه مثلا ، فيكون
--> ( 1 ) أبو إسحاق الأسفراييني وهو الإمام إبراهيم بن مهران الأسفراييني الملقب بركن الدين ، عرف بالاجتهاد والورع ، توفي سنة 418 ه . له التعليقة في أصول الفقه وغيرها ، ( وفيات الأعيان ، 1 / 908 ) . ( 2 ) في ( م ) : الفعل . ( 3 ) ليست في ( م ) . ( 4 ) الزكاة : لغة النماء والربح والزيادة ، من زكا يزكو زكاة وزكاء ، وهي أيضا الصلاح . واصطلاحا : يطلق لفظ الزكاة على أداء حق يجب في أموال مخصوصة على وجه مخصوص ، ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب . وتطلق أيضا على الصدقة الواجبة والمندوبة ، والنفقة والحق والعفو . ( انظر : الموسوعة الفقهية ، 23 / 226 ) .